احسان الامين

175

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

راجع إلى فعل القلب ، ولو سلمنا أنّ النظر يعد الرؤية لجاز أن يكون المراد أنّها رؤية ثواب ربّها ؛ لأنّ الثواب الّذي هو أنواع اللّذات من المأكول والمشروب والمنكوح تصحّ رؤيته . ويجوز أيضا أن يكون ( إلى ) واحد الآلاء وفي واحدها لغات ( ألا ) مثل قفا ، و ( ألي ) مثل معي و ( إلى ) مثل حدى و ( إلي ) مثل حسّي ، فإذا أضيف إلى غيره سقط التنوين ، ولا يكون ( إلى ) حرفا في الآية . وكلّ ذلك يبطل قوله من أجاز الرؤية على اللّه تعالى . وليس لأحد أن يقول : إنّ الوجه الأخير يخالف الاجماع ، أعني اجماع المفسّرين ، وذلك لأنّا لا نسلّم لهم ذلك ، بل قد قال مجاهد وأبو صالح والحسن وسعيد بن جبير والضحّاك : إنّ المراد نظر الثواب . وروي مثله عن عليّ ( ع ) . وقد فرّق أهل اللّغة بين نظر الغضبان ونظر الراضي ، يقولون : نظر غضبان ، ونظر راض ، ونظر عداوة ، ونظر مودّة ، قال الشاعر : تخبرني العينان ما الصدر كاتم * ولاحن بالبغضاء والنظر الشزر والرؤية ليست كذلك فانّهم لا يضيفونها ، فدلّ على أنّ النظر غير الرؤية ، والمرئي هو المدرك ، والرؤية هي الإدراك بالبصر ، والرائي هو المدرك ، ولا تصحّ الرؤية وهي الادراك إلّا على الأجسام أو الجوهر أو الألوان . ومن شرط المرئي أن يكون هو أو محلّه مقابلا أو في حكم المقابل ، وذلك يستحيل عليه تعالى ، فكيف نجيز الرؤية عليه تعالى ؟ ! ! ! » « 1 » . الطبرسي : وعلى نفس المنهج سار الطبرسي في تفسير الآية ، مصنّفا الأقوال إلى ثلاثة ، إذ قال : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، اختلف فيه على وجهين : أحدهما : أن معناه نظر العين . الثاني : أنّه الانتظار .

--> ( 1 ) - التبيان / ج 2 / ص 199 .